هل عدم استخدام الإجازة السنوية يبرر الإنهاء لسبب مشروع؟

من أكثر المسائل إثارة للجدل في علاقات العمل التركية كيفية احتساب استحقاق الموظف من الإجازة السنوية المدفوعة الأجر، وهل يشكّل الادعاء بعدم تمكينه من استخدام إجازته سبباً مشروعاً لإنهائه عقد العمل من جانبه. في الممارسة العملية، يعتقد كثير من الموظفين وأصحاب العمل أن عبارة “لا يتم تمكيني من استخدام إجازاتي” تكفي وحدها لتبرير الإنهاء. غير أن الاجتهاد القضائي المستقر لمحكمة التمييز التركية (Yargıtay) يربط هذه المسألة بمعايير أكثر تحديداً بكثير.

الأساس القانوني للإجازة السنوية المدفوعة الأجر

تمنح المادة 53 وما يليها من قانون العمل التركي رقم 4857 للموظفين الذين أتموا سنة واحدة على الأقل من الخدمة حقاً في إجازة سنوية مدفوعة الأجر تزداد مدتها مع الأقدمية: 14 يوماً للموظفين الذين تتراوح خدمتهم بين سنة وخمس سنوات، و20 يوماً لمن تتراوح خدمتهم بين خمس وخمس عشرة سنة، و26 يوماً لمن أتموا خمس عشرة سنة فأكثر. وفي حال انتهاء عقد العمل لأي سبب، يُدفع للموظف أو لورثته بدل الإجازة غير المستخدمة، محتسباً على أساس آخر أجر له.

ورغم أن هذا الإطار يبدو بسيطاً من الناحية النظرية، فإن الخلافات تنشأ كثيراً عندما يكون الموظف قد استخدم إجازته بنسب متفاوتة على مدى سنوات مختلفة، مما يستوجب تحديد المقدار الذي استُحق والمقدار الذي استُخدم والرصيد المتبقي بدقة.

كيفية خصم الإجازات المستخدمة من الاستحقاق

أكدت محكمة التمييز مراراً أنه يجب مقارنة إجمالي أيام الإجازة التي استحقها الموظف طوال مدة خدمته، ككل، بإجمالي الأيام التي استخدمها فعلياً، وأن احتساب الإجازة سنةً بسنة بمعزل عن غيرها قد يؤدي إلى نتائج خاطئة. ففي قرارها الصادر برقم الأساس 2019/108 والقرار 2019/1688، قضت الدائرة الحقوقية الثانية والعشرون بمحكمة التمييز بأن الأسلوب الصحيح هو تحديد رصيد الإجازة المستحق “عن طريق خصم أيام الإجازة السنوية التي يتبين أن المدعي استخدمها بحسب ملف الدعوى، من إجمالي الإجازة التي كان بإمكانه استخدامها طوال مدة الخدمة”، وأن إصدار حكم دون مراعاة هذا المبدأ يشكّل سبباً للنقض.

وعلى النحو ذاته، شددت الدائرة نفسها في قرارها رقم الأساس 2017/7418 والقرار 2017/11438 على وجوب مراعاة جميع مستندات الإجازة السنوية الموقّعة من الموظف الموجودة في الملف، وعلى أن يتم احتساب رصيد الإجازة المستحق بخصم إجمالي أيام الإجازة المستخدمة من إجمالي أيام الإجازة المكتسبة طوال مدة الخدمة. ويشير كلا القرارين إلى خطأ شائع في الممارسة العملية، وهو أن يتجاهل التقرير الفني أو الحكم القضائي الفترات التي استخدم فيها الموظف إجازة تفوق ما استحقه في سنة معينة، ويكتفي بالتركيز فقط على السنوات التي لم تُستخدم فيها الإجازة. والمنهج الصحيح هو مقاصة إجمالي أيام الإجازة المستخدمة فعلياً – المثبتة باستمارات طلب الإجازة الموقّعة من الموظف – مقابل إجمالي الأيام المكتسبة طوال علاقة العمل بأكملها.

ويكتسب هذا المبدأ أهميته الكبرى في الحالات التي استخدم فيها الموظف، بناءً على طلبه الخاص، إجازة تفوق استحقاقه في بعض السنوات، واستخدم أقل من استحقاقه في سنوات أخرى. ذلك أن الاعتماد على السنة الأخيرة فقط، أو على السنوات التي لم تُستخدم فيها الإجازة فحسب، قد يؤدي إلى رقم لا يعكس الرصيد الحقيقي، سواء لمصلحة الموظف أو ضده.

عدم تمكين الموظف من إجازته لا يُعد بذاته سبباً مشروعاً للإنهاء

من المسائل الأخرى التي تتكرر في الممارسة العملية أن يقوم الموظف بإنهاء عقد عمله بنفسه بحجة “لم يُسمح لي باستخدام إجازاتي السنوية”، ثم يطالب على هذا الأساس بتعويض نهاية الخدمة. غير أن محكمة التمييز لا تعتبر هذا النوع من الإنهاء مشروعاً بصورة تلقائية.

ففي قرارها الحديث الصادر برقم الأساس 2025/9336 والقرار 2026/1115، قضت الدائرة الحقوقية التاسعة بمحكمة التمييز بأنه لكي يُعد عدم تمكين الموظف من إجازته السنوية سبباً مشروعاً للإنهاء، يجب أن تكون الإجازة قد بقيت دون استخدام لفترة طويلة، وأن يكون عدم التمكين قد تم رغم طلب الموظف ودون مبرر مشروع. وفي تلك القضية، وبما أن الجزء الأكبر من الإجازة المستحقة للموظف كان قد مُنح بالفعل، ولم يكن هناك أي استمارة طلب إجازة مكتوبة بشأن الرصيد المتبقي، فقد اعتُبر إنهاء العقد من جانب الموظف بمثابة استقالة غير مشروعة، ولم يُقضَ له بتعويض نهاية الخدمة.

وعلى نحو مماثل، قضت الدائرة الحقوقية التاسعة في قرارها رقم الأساس 2025/6863 والقرار 2025/8072 بأنه في حال عدم وجود أي دليل في ملف الدعوى يثبت أن الموظف طلب إجازة سنوية وأن صاحب العمل رفض هذا الطلب، فلا يمكن القول إن الموظف أنهى عقد عمله لسبب مشروع.

والخلاصة المشتركة المستفادة من هذه الأحكام أن الإنهاء المشروع المستند إلى عدم استخدام الإجازة يستلزم توافر ثلاثة عناصر مجتمعة:

  1. أن يكون الموظف قد تقدّم بطلب – كتابي أو على الأقل قابل للإثبات – لاستخدام إجازته السنوية؛
  2. أن يكون صاحب العمل قد رفض هذا الطلب أو لم يستجب له دون مبرر مشروع؛
  3. أن يكون هذا الوضع مستمراً، أي أن تكون الإجازة قد بقيت دون استخدام لفترة طويلة نسبياً.

وما لم تجتمع هذه العناصر الثلاثة معاً، فإن مجرد القول بأن “إجازاتي لا تُستخدم” لا يمنح الموظف وحده الحق في الإنهاء المشروع ولا في المطالبة بتعويض نهاية الخدمة على هذا الأساس.

عبء الإثبات وأهمية استمارات طلب الإجازة

في الممارسة العملية، تتمثل أهم نقطة بالنسبة لكل من أصحاب العمل والموظفين في ضرورة أن يكون استخدام الإجازة السنوية قابلاً للإثبات بمستندات مكتوبة. فمن جهة صاحب العمل، تُعد استمارات طلب الإجازة والموافقة عليها، وكذلك جداول الإجازات الموقّعة، أهم دليل يثبت منح الإجازة ويتيح احتساب الرصيد المتبقي بدقة. أما من جهة الموظف، فإن غياب أي سجل مكتوب يثبت تقديم طلب إجازة ورفضه يُضعف بشكل كبير من ادعاء الإنهاء المشروع.

لذلك يُنصح أصحاب العمل بتوثيق إجراءات الإجازة السنوية من خلال استمارات مكتوبة موقّعة من الموظف، كما يُنصح الموظفون بتقديم طلبات الإجازة كتابياً قدر الإمكان (عبر عريضة أو بريد إلكتروني أو نظام داخلي)، والاحتفاظ بسجل في حال رفض الطلب.

الخاتمة

الإجازة السنوية المدفوعة الأجر حق مكفول بموجب قانون العمل التركي بوصفه جزءاً من حق الموظف في الراحة، غير أن مجرد عدم استخدامها أو مجرد الادعاء بعدم التمكين منها لا يُنتج تلقائياً استحقاقاً مالياً ولا يبرر تلقائياً الإنهاء لسبب مشروع. ويُقرر الاجتهاد القضائي المستقر لمحكمة التمييز أن رصيد الإجازة يُحتسب بمقاصة إجمالي الأيام المكتسبة مقابل إجمالي الأيام المستخدمة طوال مدة الخدمة، وأن الإنهاء لسبب مشروع استناداً إلى عدم استخدام الإجازة لا يُقبل إلا إذا كان عدم التمكين قد تم رغم طلب مكتوب وبشكل غير مبرر ومستمر. وفي ضوء ذلك، فإن كلا الطرفين – الموظف وصاحب العمل – اللذين يوثّقان ممارساتهما المتعلقة بالإجازة السنوية بمستندات مكتوبة يكونان في موقف أقوى بكثير عند نشوء أي نزاع.

هذا المقال لأغراض المعلومات العامة فقط، ويُنصح باستشارة محامٍ مختص فيما يخص الحالات القانونية الخاصة.

Emin Law

İletişim

+90 212 659 12 88
info@eminhukuk.av.tr
İstanbul/Türkiye

وسائل التواصل الاجتماعي

تواصل معنا

نموذج الاتصال